مجمع البحوث الاسلامية

690

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويقول قطرب في أضداده : ترب الرّجل ، إذا افتقر ، وأترب ، إذا استغنى ، وهذا ليس من الأضداد ، لأنّ ترب فعل ثلاثيّ مجرّد على وزن « فعل » ، وأترب فعل ثلاثيّ مزيد على وزن « أفعل » وأنا أرجح أنّ قطربا أراد أن يقول : « أترب » من الأضداد ، لا « ترب وأترب » . وقال اللّحيانيّ : المترب : الغنيّ إمّا على السّلب ، وإمّا على أنّ ماله مثل التّراب . ويقال : ترب الرّجل ، إذا افتقر ، كأنّه لصق بالتّراب ، وأترب ، إذا استغنى ، كأنّه صار له من المال بقدر التّراب . وجاء في « اللّسان » أترب : استغنى وكثر ماله ، فصار كالتّراب ، هذا الأعرف . وقيل : أترب : قلّ ماله . وقال : « محيط المحيط » : ترب فهو تريب وتروب ، والجمع : تراب . ويقول : « المتن » : ترب : افتقر ، وصار في يده التّراب ، وهي من المجاز . ويقول : أترب بمعنى : قلّ ماله ، من المجاز أيضا . ويذكر الفعل « ترب » بمعنى افتقر ، و « أترب » بمعنى اغتنى كلّ من : ابن الأنباريّ ، والصّحاح ، والمحكم ، ومفردات الرّاغب ، والأساس ، والمختار ، واللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، ومحيط المحيط ، ومتن اللّغة ، والوسيط . ويذكر الفعل « أترب » بمعنى اغتنى وافتقر كلّ من : اللّسان ، والمصباح ، والقاموس ، والتّاج ، ومحيط المحيط ، والمتن . لذا قل : أ - هذا غنيّ مترب . ب - هذا فقير ترب . ج - هذا فقير مترب . ( 94 ) المصطفويّ : والظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المسكنة والخضوع ، ولمّا كان التّراب مصداقا كاملا لهذا المعنى ، لغاية انخفاضه واستكانته بحيث إنّه واقع تحت الأقدام ؛ فأطلق عليه التّراب وسائر مشتقّاته . ومن هذا المعنى المتربة بمعنى المسكنة والفاقة وهكذا قولهم : ترب الرّجل ، إذا افتقر . وأمّا الأتراب ، فهو جمع « ترب » كخشن وهو من ثبت له الخضوع ، واتّصف بالانخفاض والانقياد والتّسليم . وبهذا المعنى يطلق على الحور العين من جهة إطاعتهنّ وخضوعهنّ غاية الخضوع ونهاية الطّاعة . [ إلى أن قال : ] وأمّا قولهم : أترب بمعنى استغنى ؛ فإنّ جعل شخص خاضعا مسكينا فرع القدرة والقوّة ، وهذا عبارة أخرى عن الاستغناء . وأمّا معنى التّساوي ، فباعتبار نفي التّفوّق والتّكبّر عن كلّ واحد منهما ، وهذا المعنى يلازم الخضوع والاستكانة ونفي التّشخّص . خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ الكهف : 37 ، خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ الحجّ : 5 ، أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ الرّوم : 20 ، خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ فاطر : 11 ، وفيها دلالة على أنّ مبدأ تكوّن الإنسان كالنّباتات هو التّراب ، بواسطة أو بوسائط ، مضافا إلى كونه في غاية الفقر والاستكانة ؛ بحيث إنّ النّطفة والعلقة من المراحل المتأخّرة . ( 1 : 363 )